وإذا كان أبو رغال من هؤلاء القوم ، فلماذا حين خرج من مكة لم يرجع إلى بلده ، الذي هو بالقرب من تبوك ( 1 ) إلى جهة الشام . بل ذهب بالاتجاه المخالف نحو الطائف ؟ !
ثالثاً : لماذا يدفنون مع أبي رغال غصناً من ذهب ، وهو لم يكن من أهل الأموال ، لأن أهل الأموال كانت لهم في تلك المجتمعات المنحرفة مكانة مرموقة في أقوامهم ، ومن كان كذلك فلا يرضى بأن يعمل دليلاً على طرقات البلاد ، لأي كان من الناس .
رابعاً : إذا كانت الملائكة تنتظر أبا رغال إلى أن يخرج من الحرم ، فلماذا صبرت عليه حتى ابتعد هذا المقدار الكبير عنه ؟ !
أليس من واجبها المبادرة إلى قتله بمجرد خروجه من حرم الله ، ليكون عبرة لسواه ؟ !
بدء حصار الطائف :
قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى نزل قريباً من الطائف ، فضرب عسكره ، وأشرفت ثقيف على حصنهم - ولا مثال له في حصون العرب - وأقاموا رماتهم ، وهم مائة رام ، فرموا بالسهام والمقاليع من بَعُدَ من حصنهم ، ومن دخل تحت الحصن دلوا عليه سكك الحديد محماة بالنار يطير منها الشرر ، فرموا المسلمين بالنبل رمياً شديداً ، كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراح ، وقتل منهم اثنا عشر
هامش
( 1 ) راجع : مجمع البحرين مادة : ثمد .