ذلك الكوثر الذي يهب الحياة ، ويعطي شجرتها المزيد من الرواء ، والنماء ، لتصبح جذورها قوية وراسخة ، وأغصانها غضة وباسقة . . تثمر الحب والرضا ، والسلامة والسلام على الدوام . .
وليطمئن الناس كلهم ، فإن الحكم لم يعد للأهواء ، ولا بيد العتاة والأشقياء ، بل الحكم لشرع الله ، بيد الأنبياء ، والأوصياء ، والأولياء .
قبر أبي رغال :
عن عبد الله بن عمر : أنهم حين خرجوا مع رسول الله ، فمروا بقبر أبي رغال ، فقال « صلى الله عليه وآله » : « هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ، وكان من ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وآية ذلك : أنه دفن معه غصن من ذهب ، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه » .
قال : فابتدره الناس فنبشوه ، فاستخرجوا منه الغصن ( 1 ) .
وقالوا : إنه بقي بعد قومه أربعين يوماً وكان بالحرم ، فجاءه حجر ليصيبه في الحرم ، فقام إليه ملائكة الحرم ، فقالوا للحجر : ارجع من حيث جئت ، فإن الرجل في حرم الله تعالى .
فرجع فوقف خارجاً من الحرم أربعين يوماً بين السماء والأرض ، حتى
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 383 عن ابن إسحاق ، وأبي داود ، والبيهقي . وفي هامشه عن : أبي داود ( 3088 ) وعبد الرزاق ( 20989 ) والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 156 وفي الدلائل 6 / 297 ، 7 / 497 .
وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 110 والسيرة الحلبية ج 3 ص 115 .