قضى الرجل حاجته ، وخرج من الحرم إلى هذا المحل أصابه الحجر ، فقتله ، فدفن فيه ( 1 ) .
ونقول :
إن لدينا ما يبعث على الشك في صحة هذا المضمون ، فلاحظ ما يلي :
أولاً : إن أبا رغال هذا - كما يدَّعون - قد عاش إلى زمن أبرهة ، وعبد المطلب . وقوم ثمود قد أهلكوا قبل مئات السنين من ذلك ؛ لأنهم يذكرون : أن أبرهة حين قصد مكة مر بالطائف ، وتلقاه أهله ، وأظهروا له الطاعة ، وقالوا له : نرسل معك من يدلك على الطريق ، فأرسلوا أبا رغال معه ( 2 ) .
فهل عاش هذا الرجل هذه المئات والألوف من السنين كلها حتى أصبحت ذريته قبيلة تعد بالألوف ، وصارت تنشئ الحصون ، وتؤلف الجيوش ، وتصبح بحيث ترى في نفسها القوة على حرب رسول الله « صلى الله عليه وآله » دون حكمة ظاهرة تبرر هذا البقاء الطويل ؟ !
ثانياً : إذا كان أبو رغال من قوم ثمود ، وقد أنزل الله عذاب الاستئصال عليهم ، ولم يبق منهم أحد ، فكيف بقي أبناء أبي رغال حتى تكونت قبيلة ثقيف ؟ ! مع أن أبناءه هم من قبيلته أيضاً . .
وإذا كان الله تعالى قد أنزل العذاب على ثمود في مساكنهم . فهل يتعدى العذاب تلك الديار ، ليشمل كل من كان غائباً عنها ، إذا كان ينتسب إليهم ؟ ! وهل كان العذاب على نحو التطهير العرقي الشامل ؟ !
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 115 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 115 عن العرائس .