تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
النكول عن طاعته حين يكون أمر من النوع الثاني حتى لو كان مصيباً فيه . وهذا توهم باطل ، وخيال زائف ، فإنه « صلى الله عليه وآله » مسدد بالوحي ، * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) ، وتجب طاعته في كل أمر يأمر به ، وينهى عنه ، قال تعالى : * ( أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ ) * ( 2 ) . الثانية : أنه أعلن : أن هذا الأمر إن كان مما لم ينزله ، فإنهم لا يرضون به ، مع أن الإنسان المؤمن يتوخى كل ما يرضي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويبادر إلى العمل به ، ويبذل كل جهد من أجل تحصيل هذا الرضى . . فالمتوقع من سعد ، ومن معه أن يقولوا له « صلى الله عليه وآله » : إن هذا الأمر يرضيك ، فنحن لا نتردد في بذله ، وبذل كل ما نملك من أجل الفوز برضاك . وأما إن كانوا يعتقدون : أنه « صلى الله عليه وآله » يخطئ في قراراته التي لا تنزل من عند الله ، فالأمر أشنع وأقبح ، وهو يشير إلى خلل اعتقادي خطير لدى الأنصار ، رغم مرور سنوات كثيرة على إسلامهم . طول عشرتهم معه « صلى الله عليه وآله » . . إلا أن يقال : لعلهم ظنوا : أن ثمة من يحاول فرض هذا القرار على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، على غير رضا منه ، فأرادوا أن تكون هذه المبادرة عوناً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » لمواجهة تلك الضغوط . ولكن هذا الاحتمال يبقى تائهاً ، وعاجزاً عن حل الإشكال ، لأسباب عديدة .
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم . ( 2 ) الآية 31 من سورة آل عمران ، والآية 58 من سورة النساء والآية 91 من سورة المائدة ، والآية 53 من سورة النور ، والآية 32 من سورة النور ، والآية 11 من سورة المنافقون .