تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ونقول : إن لنا ملاحظات على ما تقدم ، هي التالية :

بطولات أبي طلحة :

زعمت الرواية المتقدمة : أن أبا طلحة قتل من المشركين عشرين رجلاً ، وأخذ أسلابهم . . ولكن لنا أن نتساءل : متى قتل أبو طلحة هؤلاء ؟ هل قتلهم قبل الهزيمة ؟ أم بعدها ؟ ! فإن كان ذلك قبل الهزيمة ، فقد تقدم : أن الهزيمة وقعت بمجرد ورود خالد بمقدمة الجيش إلى وادي حنين ، وكانت المقدمة تتكون من بني سليم وأهل مكة ، فخرج عليهم المشركون من الشعاب والمضايق ، فوقعت الهزيمة على المقدمة وتبعها الجيش كله ، ولم يفعل أبو طلحة ولا غيره شيئاً . ولم يبق عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » غير علي « عليه السلام » يقاتل ويناضل ، وبضعة نفر من بني هاشم كانوا حول رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وأما بعد وقوع الهزيمة ، فقد صرحوا : بأن راجعة المسلمين رجعت فوجدت الأسرى مكتفين حول رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وصرحوا : بأنه لم يطعن أحد من المسلمين برمح ، ولا ضرب بسيف ، ولا رمى بسهم . . باستثناء عقيل ، الذي يشهد لقتاله قصة الإبرة المزعومة التي أرجعها إلى الغنيمة . ومعنى ذلك : أن أبا طلحة لم يقتل أحداً بعد عودته من هزيمته أيضاً . . ومهما يكن من أمر : فإن لأبي طلحة مكانة عند هؤلاء الناس ، لأن عمر بن الخطاب أمره في يوم الشورى أن يضرب أعناق ستة من أهل الشورى ،