تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم :

وقد ذكرت النصوص المتقدمة : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكتف بإعلان الأنصار رضاهم بقسمة الغنائم على المؤلفة قلوبهم ، بل أرجأ الحسم في هذا الأمر إلى حين يرفع عرفاؤهم هذا الأمر عنهم ، رغم أننا نعلم أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن بحاجة إلى العرفاء ، ليعرف حالهم ، لأنه كان مسدداً بالوحي . ومع غض النظر عن ذلك ، فقد كان يمكنه الاكتفاء بما أظهروه . خصوصاً مع ما قلناه من أنهم لم يكن لهم حق في تلك الغنائم ، ولعل هذا كان واضحاً لكثيرين منهم ، إن لم يكن لأكثرهم ، أو جميعهم . . ولكن الظاهر هو : أنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يعرف الأجيال كلها أنه لم يأخذ الأنصار على حين غرة ، ولم يفرض عليهم قراره ، كما أنه لم يأخذ الأموال منهم بواسطة التخجيل والإحراج ، بل هو قد فتح لهم أبواب التخلص المشرِّف ، الذي لا إحراج فيه ، كما أنه قد توغل في استكناه سرهم وكشف دخائلهم ، مع أنه لم يكن بحاجة إلى ذلك كله . وعلى كل حال ، فإننا لا نريد أن ندخل في موضوع نظام العرفاء بالتفصيل ، غير أننا نكتفي بالقول : بأن النصوص قد دلت على : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أنشأ أنظمة في المجتمع الإسلامي ، وأوكل إليها مهمات محددة ، وقد عمل بهذه الأنظمة علي أمير المؤمنين « عليه السلام » من بعده أيضاً . فكان هناك :
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 199 | السيد جعفر مرتضى العاملي