تستشفع به « صلى الله عليه وآله » على الناس ليهبوا حصتهم من السبي ، وطلب من الوفد أن يظهروا إسلامهم أمام الناس ، ليأنفوا من استرقاق نساء وذرية إخوانهم من المسلمين ، ووعدهم بأن يكلم المسلمين ، ويشفع لهم . .
ثم إنه « صلى الله عليه وآله » حين كلم الناس بادر أولاً إلى هبة سهمه وسهم بني هاشم ، وطلب من الناس أن يهبوا نصيبهم طوعاً ، ومن كره ذلك فليأخذ الفداء من رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه ، لا من السبي ، وأهله وعشيرته . . وجعل فداء كل إنسان ست فرائض من أول فيء يصيبه . .
ويلاحظ : أنه قال : من أول فيء يصيبه ، ولم يقل : « من أول غنيمة » ، لأن الفيء يكون خالصاً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أما الغنيمة فللمقاتلين حق فيها .
ويبقى سؤال يقول : لماذا يهتم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بإطلاق سراح السبي إلى هذا الحد ، حتى إنه ليتكفل هو بإعطاء الفداء ؟ !
وربما يكون من جملة ما يصح أن يجاب به : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يعرف : أن قضية العرض حساسة جداً في المجتمع العربي ، وإذا كان « صلى الله عليه وآله » يرغب في إسلام هوازن وسائر القبائل في المنطقة ، فإن صيرورة نسائهم وذراريهم رقيقاً ، سيكون عاراً وسبة عليهم ، وسوف يشكل ذلك عقدة كبيرة جداً في هذا السياق ، وقد يستفيد المنافقون واليهود وغيرهم من أعداء الله ورسوله لإثارة حفيظة تلك القبائل ضد الإسلام ، وأهله . أو على الأقل سوف يعطيهم الفرصة لإثارة نزاعات ، وإيجاد بؤر توتر ، في مختلف المواقع والمواضع ، ولربما تتطور الأمور إلى حدوث جرائم ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 197
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٧