الصلاة ، ويؤتون الزكاة . . فهل من تفسير لذك كله ؟ !
ونجيب : إننا نلاحظ هنا ما يلي :
1 - أنه « صلى الله عليه وآله » بتحركاته تلك ، حيث كان يتركهم ثم يعود إليهم في أوقات مختلفة ، وبعضها لم يعتد الناس على التحرك فيها ، مثل : وقت الهاجرة - كأنه يريد أن يفهم أهل الطائف عملاً ، لا قولاً : أنهم غير متروكين ، وأن عليهم أن يتوقعوا مفاجأتهم في كل وقت وزمان . وإن عليهم أن يبقوا على أهبة الاستعداد ، والحذر ، والاحتماء بالأسوار ، والاحتفاظ بإبلهم وبماشيتهم ، وبكل شيء في داخلها . . إلى ما شاء الله . .
وبديهي : أنه لا يمكنهم العيش في مثل هذه الأجواء الصعبة ، والمرهقة ، والمخيفة . .
2 - أنه « صلى الله عليه وآله » قد أطلق تهديداته لهم : بأنهم إن لم يستجيبوا لنداء المنطق ، والعقل ، فسوف يرميهم بأخيه علي « عليه السلام » الذي أذاقهم وحده طعم الهزيمة المرة ، والذليلة ، والمخزية قبل أيام يسيرة ، وحين كانوا قد جمعوا عشرات الألوف . فهل يمكنهم الصمود في وجهه بعد أن تفرق الناس عنهم ، وأصبحوا وحدهم ؟ ! وقد قطعت عنهم كل الإمدادات ، وانصرف عن نصرتهم جميع المعارف والأصحاب ؟ !
3 - وبعد . . فإن الحصار الذي يعانون منه لم يكن سهلاً ، وقد أضرّت بهم قذائف المنجنيق ، مع العلم بأن علياً « عليه السلام » لم يكن مشاركاً في ذلك الحصار ، وأهل الرأي منهم يعرفون : أن السبب في استمرار صمودهم هو انشغال علي « عليه السلام » عنهم بتصفية الجيوب ، المنتشرة في المنطقة ، ومنها جماعات من مقاتليهم قضى عليها علي « عليه السلام » ، وأخضع سائر
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 163
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٣