دون أن يكون لهم فيها أي خيار ، أو اختيار . .
بل هو حديث عن حركة الأسباب والعلل ، وتأثيرها في المسببات والنتائج .
وهو من أدلة أن الله سبحانه قد خلق الخلق ، وفق نظام دقيق يهيمن عليه قانون السببية ، ويمكن التعرف على طبيعة حركته من خلال هذا النظام ، حين يقف الإنسان على حقائقه ودقائقه بصورة صحيحة ويقينية ، ويعرف منظوماته الأرقى ، وطبيعة علاقاتها بما هو أدنى منها في سلسلة مراتبها المختلفة .
وإذا وقف النبي « صلى الله عليه وآله » والمعصوم « عليه السلام » على هذه الحقائق والدقائق من نفس صانعها وواضعها ، فإنه سيكون قادراً على رؤية نتائجها المختلفة ، في طول الأزمنة المتعاقبة ، لأنه يعرف أن الزمان والمكان لا يمثل عائقاً لحركة السنن ، بل هما حاضنان لنتائجها وتداعياتها ، في عين كونهما خاضعين لها أيضاً . .
فإخبار رسول الله « صلى الله عليه وآله » بما سيكون بالاستناد إلى هذه السنن ، لا يمكن تلقِّيه على أنه أمر عادي ، وقريب المنال . . بل هو دليل عظمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وآية نبوته ، من حيث إنه « صلى الله عليه وآله » قد نال درجة استحق معها أن يطلعه الله على أسرار الخليقة ، وسنن الحياة ، وحقائق التكوين . . وهو ما لم ينله أحد من البشر سواه على الإطلاق . .
من أجل ذلك يكون إخبار النبي « صلى الله عليه وآله » عن هذه السنن والحقائق ، هو عين اليقين ، لأنه يأخذ عن الله تبارك وتعالى ، خالق الكون ، وواهب الحياة ، وجاعل السنن .
وأما ما يخبر به غيره ، فلا يعدو أن يكون من التظني ، والرجم بالغيب ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 64
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٤