وممتنع بلادهم . هذا على الرغم من أن مالك بن عوف قد جمع أكثر من عشرين ألف سيف ، ويرى أن النصر في متناول يده ، ويرى أن محمداً « صلى الله عليه وآله » لم يقاتل رجالاً ذوي خبرة قبل هذه المرة ، وإنما كان يلقى قوماً أغماراً ، لا علم لهم بالحرب ، فيظهر عليهم على حد تعبيره ، كما تقدم تحت عنوان : الاستخبارات العسكرية . .
إن حمل النبي « صلى الله عليه وآله » نساءه « صلى الله عليه وآله » يشير للأعداء وللأولياء على حد سواء بثقته بالنصر ، بالرغم من عدم توفر شيء من مقوماته . . أو ظهور شيء من علاماته ، بل الدلائل والشواهد متوافرة ومتضافرة بضد ذلك ، وأن العدو هو الذي يملك مقومات الظفر ، ومفاتيح النصر . .
فيكون هذا الفعل منه « صلى الله عليه وآله » من أسباب الربط على قلوب الأولياء ، ومن أسباب كبت الأعداء أيضاً ، وهو بمثابة إخبار غيبي إلهي بنتائج المعركة ، وهو من دلائل صدقه ، وشواهد نبوته ، ومن معجزاته وكراماته كما لا يخفى .
ذات أنواط :
عن أبي قتادة الحارث بن مالك قال : خرجنا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى حنين ، ونحن حديثوا عهد بالجاهلية ، فسرنا معه إلى حنين ، وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة - وعند الحاكم في الإكليل : سدرة خضراء - يقال لها : « ذات أنواط » ، يأتونها كل سنة ، فيعلقون أسلحتهم عليها ، ويذبحون عندها ، ويعكفون عليها يوماً .