ثالثاً : إن أسف النبي « صلى الله عليه وآله » ، وحزنه على ما صدر من أصحابه ، حيث لم يعتصموا بالله ، أمر محمود ، ومحبوب لله تعالى ، ولا شأن للسكينة به ، ولا يمكن أن يكون مبغوضاً ، ومع غض النظر عن ذلك ، فإنه « صلى الله عليه وآله » معصوم ، ولا يصدر منه ما يكون مبغوضاً .
رابعاً : إن المسلمين الذين انهزموا كان فيهم منافقون ، ومشركون ، ولا يعقل أن تنزل السكينة على هؤلاء . . لأن السكينة ليست هي مجرد السكون والثبات والطمأنينة ، ورباطة الجأش ، لأن السكينة بهذا المعنى كانت حاصلة للكافرين حين هاجموا المسلمين في المرة الأولى ، بل هي معطاة لكل شجاع باسل . .
وإنما السكينة حالة يعطيها الله سبحانه لأوليائه المؤمنين كرامة منه تعالى لهم .
وهذا ما يفسر لنا السبب في أنه سبحانه يمتن بهذه السكينة على خصوص عباده المؤمنين ، ويتفضل بها عليهم ، وعلى رسوله الكريم والعظيم « صلى الله عليه وآله » .
وهذه السكينة تحتاج إلى أن يكون من تنزل عليه أهلاً لتلقيها ، متصفاً بالتقوى ، وطهارة القلب ، وصدق الإيمان ، وما إلى ذلك . . وهي من موجبات زيادة الإيمان كما صرحت به الآية ( 4 ) من سورة الفتح . .
والذين ثبتوا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » هم المستحقون لهذه الكرامة الإلهية ، وأما من ارتكب جريمة الفرار من الزحف ، وباء بغضب من الله ، فلا يصح إشراكه مع أولئك المؤمنين المجاهدين في هذه الكرامة .
خامساً : وأخيراً . . إن نفس قوله تعالى :
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 262
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٢