فليتأمل الرجل الأريب في هذه الحادثة ، فهي في نفس الوقت الذي تبدو فيه شديدة القرب إلى حد البداهة ، فإنها تبقى بعيدة المنال عن أفهام الرجال ، إلا الكمَّل منهم ، الذين زقوا العلم زقاً . فكانوا حفظته حقاً وصدقاً .
ما هو سبب هزيمة المشركين ؟ ! :
ويبقى هنا سؤال ، وهو : أن الهزيمة هل كانت بسبب إلقاء النبي « صلى الله عليه وآله » الحصى في وجوه المشركين ، كما هو صريح عدد من تلك الروايات ، أو كان سببها قتل علي « عليه السلام » أبا جرول ، كما هو صريح الرواية التي ذكرت ذلك أيضاً ؟ ! وكيف نحل هذا التناقض القائم بين الروايات ؟ !
ويمكن حله بأن يقال : إنه لا إشكال في أن قتل أبي جرول ، وجهاد علي « عليه السلام » كان هو السبب في هزيمة المشركين بصورة فعلية . .
ولكن رمي التراب في وجوه أهل الشرك ، ووصول التراب إلى أعينهم جميعاً يمثل معجزة كبرى لهم ، وحجة بالغة عليهم ، إذ إن وصول التراب أو الحصى لجميعهم وهم عشرات الألوف ، برمي كف واحد منه - أو أكف بناء على تعدد الرمية كما تقدم في وجوه الجمع من أخبار الرمي - يدل بصورة قاطعة على أن هذا الأمر قد تم بتدخل وتصرف إلهي ، ولا بد أن يكون ذلك