من موجبات رعبهم ، وخور عزائمهم ، لأنه يجعل النتائج أمامهم غير مضمونة ، ويشككهم في قدرتهم على تحقيق أي نصر ، ويجعل قدرات خصمهم الذي يواجهونه غير واضحة المعالم ، ولا بينة الأحجام .
وقد رمى النبي « صلى الله عليه وآله » التراب قبل ذلك على رؤوس الذين اجتمعوا حول بابه لاغتياله في ليلة الغار ، وقد أحس به جميعهم ، وكان ذلك آية لهم ، وحجة عليهم ، ولكنه لم يمنعهم من مواصلة ما كانوا قد عقدوا العزم عليه استكباراً منهم ، وعتواً .
كما أنه « صلى الله عليه وآله » قد رمى كفاً من تراب في وجوه المشركين في بدر ، تماماً كما فعل في حنين ، وكان ذلك آية أيضاً للمشركين ، وحجة عليهم ، ولكنهم استمروا على العناد واللجاج ، ودخلوا تلك الحرب ، وقتلوا عدداً من المسلمين ، وقتل منهم أضعاف ذلك ، وكانت الهزيمة عليهم بجهاد علي « عليه السلام » ، وفتكات سيفه ذي الفقار . فما يجري في حنين لا يختلف عما جرى في بدر .
النصر الإلهي والإمداد بالملائكة :
عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : حدثني عدة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون : « لقد رمى رسول الله « صلى الله عليه وآله » تلك الرمية من الحصى ، فما منا أحد إلا يشكو القذى في عينيه . ولقد كنا نجد في صدورنا خفقاناً كوقع الحصى في الطاس ، ما يهدأ ذلك الخفقان .
ولقد رأينا يومئذٍ رجالاً بيضاً ، على خيل بلق ، عليهم عمائم حمر ، قد أرخوها بين أكتافهم ، بين السماء والأرض ، كتائب ، كتائب ما يليقون شيئاً ،