تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فاعترف : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » على حق ، وإنه لمعصوم ، أي ممنوع بالملائكة ، فلا يمكن الوصول إليه لقتله . . ثم زعم : أن الله تعالى أدخل حينئذٍ الإسلام في قلبه . . غير أننا نلاحظ على ذلك : 1 - إن الذين يرون الملائكة حال القتال هم الكفار ، وسيأتي في حديث شيبة الحجبي قول النبي « صلى الله عليه وآله » : لا يراها إلا كافر . 2 - إنه إذا كان قد رأى الملائكة يوم بدر ، وهي تدافع عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلماذا لم يؤمن منذ ذلك اليوم ؟ ! فإن كان يريد أن يزعم : أن أمر الإيمان لا يعود إليه ، وإنما هو فعل إلهي جبري ، يفرضه الله على الناس - كما ربما يوحي به قوله : « وأدخل الله في قلبي الإسلام ، وغيَّره عما كنت أهم به » . فهو كلام مرفوض جملة وتفصيلاً . فإن الله تعالى لا يتدخل في أمر الإيمان بصورة جبرية ، بل هو يقول للناس : * ( فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ) * ( 1 ) . فإن شاء الإنسان الإيمان زاد في توفيقاته ، وألطافه . . وإن اختار الكفر وكله إلى نفسه ، وحجب ذلك عنه على قاعدة : * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) * ( 2 ) و * ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَهُ قُلُوبَهُمْ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآية 29 من سورة الكهف . ( 2 ) الآية 17 من سورة محمد . ( 3 ) الآية 5 من سورة الصف .