ويبقى السؤال التالي يطرح نفسه ، وهو : إذا كان الله تعالى هو الذي يحوِّل قلبه ، وهو الذي يدخل الإسلام فيه ، فلماذا لم يغيِّر قلبه في بدر ، حين رأى الملائكة تنصر النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ !
3 - إنه إذا كان الله قد غيَّر قلبه ، وأدخل فيه الإسلام حين رأى الملائكة في حنين ، فلماذا لم يمل مع المسلمين على المشركين ، ويدفع عن نبي الإسلام من يريده بسوء ؟ ! ولماذا بقي مع المشركين مقدار حلب الناقة حتى حطمهم المسلمون حطماً ، وفرقوهم ، وشتتوهم .
4 - لماذا لم يمض مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى الطائف ، ويظهر إسلامه أمامه ويقاتل معه مشركي ثقيف ؟ !
5 - لماذا لم يفارقه رعبه مدة أيام ، مع أن الله أدخل الإسلام إلى قلبه وغيَّره ؟ ! ولماذا لم يغيِّر قلبه ، من قلب جبان إلى قلب شجاع ، ولماذا لم يبدل خوفه طمأنينة ، واضطرابه سكينةً ؟ !
6 - ولنا أن نسأل عن : أنه حين بقي أياماً مستتراً في خمر الشجر ، فمن أين كان يأكل ، ويشرب ؟ !
وهل ضعف جسده بسبب فقدان الطعام والشراب أياماً ؟ ! أم بقي متماسكاً ؟ ! وهل احتاج إلى معونة أحد للوصول إلى الجعرانة ؟ ! وهل ؟ ! وهل ؟ !
7 - إن قول الرسول « صلى الله عليه وآله » للنضير حين لقيه بالجعرانة : « قد آن لك أن تبصر ما أنت فيه توضع » يدل على : أنه حتى تلك اللحظة لم يكن قد أبصر أو اهتدى بعد . والله سبحانه قد أمهله ، ولم يعاقبه رغم استحقاقه لذلك .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 184
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٤