النضير . . مع المشركين :
لقد صرح النضير بن الحارث : أنه كان مع المشركين . وأن الأنصار قد عادوا إلى ساحة القتال ، قال : « فحطمونا حطاماً ، فرقوا شملنا ، وتشتت أمرنا » .
وصرح أيضاً : بأنه لما تراءت الفئتان « كانوا - هو وأصحابه - في حيِّز المشركين » .
ولعلهم انحازوا إلى المشركين حين وصولهم إلى ساحة القتال . ولو بأن وقفوا على تل ، بالقرب منهم كما قال معاوية .
ثم بدأت المعركة ، فانهزم المسلمون أولاً ، ثم عاد قسم منهم إلى القتال ، فلما انهزم المشركون أعلن هؤلاء ( أبو سفيان ورفاقه ) استسلامهم وبخوعهم ، فأعطاهم النبي « صلى الله عليه وآله » من الغنائم تأليفاً لهم . .
وقد صرحوا : بأن النضير كان من جملة الآخذين لمائة من الإبل كسائر المؤلفة قلوبهم ، فإذا كان قد قاتل مع مشركي هوازن ، فذلك يدل على أمرين :
الأول : أنه انضم إليهم بعد وصوله مع الجيش الإسلامي إلى ساحة المعركة .
الثاني : أن في المؤلفة قلوبهم من كان متظاهراً بالشرك ، ولم يكونوا جميعاً من المتظاهرين بالإسلام ، ولا كانوا في صفوف المسلمين . بل كان بعضهم ممن قاتل المسلمين مع جيش هوازن . سواء أكان قرشياً مثل النضير بن الحارث ، أو من قادة هوزان . بل قائدها نفسه مثل مالك بن عوف .
إنه لعلى حق ، وإنه لمعصوم :
وقد أظهر الحديث المتقدم : أن رؤية النضير للملائكة دعته إلى أن يقارن بين يوم حنين ، ويوم بدر ، حيث ظهرت الملائكة في كلا هذين اليومين للمشركين . .