وهل كان غيرهم ممن خرجوا إلى حنين ، وهم بعد على شركهم ، وعددهم ثمانون رجلاً - كما يقول البعض - يعرفون بنواياهم هذه ؟ !
وهل كان القرشيون - الشبان - الذين كانوا مع بني سليم في المقدمة قد اطَّلعوا على نية هؤلاء ؟ !
وهل أطلعوا بني سليم أيضاً على ما كانوا دبروه وبيتوه ؟ !
وهل يمكن أن نعتبر سرعة فرار القرشيين وسليم بمثابة دليل على أن تلك المؤمراة كانت في طريقها إلى التنفيذ ؟ ! وأن هزيمة المقدمة كانت أحد فصولها المهمة ؟ ! . .
إن هذه الأسئلة كلها تحتاج إلى إجابات مقنعة ومقبولة . .
ولعلنا لا نجد لهذه الإجابات أثراً ، إلا إن كانت شتائم وإهانات تواجهنا من قبل محبي معاوية وأبي سفيان وأضرابهما . .
لا توجد كمائن :
وقد ذكرنا فيما سبق : أن النصوص تدل على أن سبب الهزيمة لم يكن هو الكمائن في الشعاب والمضايق . . ورواية النضير بن الحارث قد أظهرت - كرواية أبي إسحاق السبيعي ، عن البراء بن عازب - : أن المسلمين قد التقوا بالمشركين في ساحة القتال ، فلما تراءت الفئتان ، حمل المشركون عليهم حملة واحدة . فكانت الهزيمة .
وهذا معناه : أن هزيمتهم لم تكن بسبب المفاجأة ، والكمائن في المضايق والشعاب كما يدَّعون . .
وسيأتي المزيد من شواهد ذلك ، ودلائله إن شاء الله تعالى .