ولكن المهم في الأمر هو : أن يكون هذا الناقل صادقاً فيما يدَّعيه لنفسه من تحول وانقلاب . إذ لعله نسج هذه الفضيلة ليتستر على ما يصل إلى حد الفضيحة له ، حين صارحه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بما كان قد دبَّره .
والظاهر : أنه هذه المصارحة بحضور آخرين ، كما قد يومي إليه قوله : فدخلنا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الدال على : أنه لم يكن وحده .
وحتى لو كان وحده ، فإنه لم يعد مطمئناً إلى أن هذا الأمر سيظل مكتوماً . . وهو يعرف أن انتشاره بين أهل الإيمان سوف يضعه في موقع المتهم ، وسيجعلهم ينظرون إليه بعين الريبة والشك . .
ولعله إذا نسج لنفسه هذه الفضيلة ، يجد من يصدقها ، ويستعيد بذلك بعضاً من الثقة لدى الناس . . إذ لا يمكن لأحد العيش في محيط مشحون بالريبة والشك .
2 - إن هذا الرجل يدَّعي : أنه أصلت سيفه ، وتقدم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » من جهة اليمين ، فوجد العباس ، ثم من جهة الشمال ، فوجد أبا سفيان بن الحارث . . فجاءه من خلفه . .
غير أننا نقول :
قد يصعب على العاقل فهم هذه المزاعم ، فإن المفروض : أن شيبة قد فعل ذلك بعد انهزام أصحابه « صلى الله عليه وآله » عنه ، وإذ قد خلت الساحة منهم ، فقد أصبح بإمكان النبي « صلى الله عليه وآله » ومن معه أن يروا كل من يسعى للاقتراب منهم ، سواء أتاهم من الأمام ، أو عن اليمين ، أو اليسار .
كما أنهم حين يرون أنفسهم في موضع الخطر ، فالمفروض هو أن يزداد
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 172
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٢