أما في هذا الفصل فنكتفي بعرض المؤامرات على حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فنقول :
شيبة يريد اغتيال النبي صلّى الله عليه وآله :
روي عن عبد الملك بن عبيد ، وعن عكرمة قالا : قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة : لما كان عام الفتح دخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » مكة عنوة ، وغزا حنيناً ، قلت : أسير مع قريش إلى هوازن ، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرّة .
وتذكرت أبي وقتله حمزة ، وعمي وقتله علي بن أبي طالب ، فقلت : اليوم أدرك ثأري من محمد ، وأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها .
وأقول : لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمداً ما تبعته أبداً .
فكنت مرصداً لما خرجت له ، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة .
فلما اختلط الناس ، اقتحم رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن بغلته ، وأصلتُّ السيف ، ودنوت منه ، أريد ما أريد .
وفي رواية : فلما انهزم أصحابه جئته من عن يمينه ، فإذا العباس قائم عليه درع بيضاء ، قلت : عمه لن يخذله ، فجئته من عن يساره ، فإذا بأبي سفيان بن الحارث ، فقلت : ابن عمه لن يخذله ، فجئته من خلفه ، فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع إليَّ فيما بيني وبينه شواظ من نار كأنه برق .
فخفت أن يتمحشني ، فوضعت يدي على بصري ، خوفاً عليه ، ومشيت القهقرى ، وعلمت أنه ممنوع .
فالتفت إليّ وقال : « يا شيبة ، أدن مني » .