فلما فتح مكة آيست مما كنت أتمناه من قتله ، وقلت في نفسي : قد دخلت العرب في دينه ، فمتى أدرك ثأري منه ؟ !
فلما اجتمعت هوازن بحنين قصدتهم لآخذ منه غرة فأقتله ، ودبرت في نفسي كيف أصنع ، فلما انهزم الناس ، وبقي محمد « صلى الله عليه وآله » وحده ، والنفر الذين بقوا معه ، جئت من ورائه ورفعت السيف ، حتى إذا كدت أحطه غشي فؤادي ، فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع .
وفي نص آخر قال : رفع إليَّ شواظ من نار حتى كاد أن يحمشني ، ثم التفت إليّ محمد « صلى الله عليه وآله » ، فقال لي : أدن يا شيبة وقاتل . ووضع يده في صدري ، فصار أحب الناس إليّ .
وتقدمت وقاتلت بين يديه ، فلو عرض لي أبي لقتلته في نصرة رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فلما انقضى القتال دخلنا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال لي : الذي أراد الله بك خير مما أردته لنفسك . وحدثني بجميع ما زورته في نفسي .
فقلت : ما اطَّلع على هذا إلا الله . فأسلمت ( 1 ) .
ونقول :
1 - إننا وإن كنا لا نناقش في أن يكون وضع رسول الله « صلى الله عليه وآله » يده على صدر إنسان يحدث هذا الانقلاب فيه ، ليكون ذلك من معجزاته « صلى الله عليه وآله » .
هامش
( 1 ) البحار ج 21 ص 154 و 181 والخرائج والجرائح ج 1 ص 117 و 118 وراجع : مجمع البيان ج 5 ص 18 - 20 وتاريخ الخميس ج 2 ص 102 و 103 .