تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولا خبرة لهم في الحرب ، وكانوا من أهل مكة . ثم يزعمون : أنهم هاجموا المشركين ، فانهزم المشركون ، فأقبل الناس على الغنائم ، فعاد المشركون إلى مهاجمتهم ، وحلت بهم الهزيمة . نجد في مقابل ذلك : أن سائر الروايات تقول : إن المشركين كمنوا لهم في الشعاب والمضائق ، وكان المسلمون ينحدرون في الوادي ، فخرجوا عليهم فجأة . وكانت خيل بني سليم أول المنهزمين ، وتبعهم أهل مكة ، ثم تبعهم الناس . ونحن نرى : أن هذه الإدعاءات وتلك مختلقة ومكذوبة . والحقيقة هي : أن الذين انهزموا قد انهزموا من دون مبرر ، ولذلك استحقوا التأنيب الإلهي ، واعتبرهم الله ورسوله عصاة . . وكان لا بد لهم من التوبة . وأما الإنتصار ، على هوازن فقد كان بيد أمير المؤمنين « عليه السلام » والملائكة معه ، ولعل بعض الأنصار من أهل المدينة قد عادوا قبل غيرهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد أن أحسوا ببعض الأمن . فلا داعي لكل هذه التهويلات والتأويلات المختلقة ، أو المبالغ فيها ، والتي تهدف إلى التبرير ، ولو بالتزوير . ويدل على ما نقول : ما وري عن أبي عبد الرحمن بن يزيد الفهري - يقال : اسمه كرز - قال : كنت مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حنين في يوم قائظ شديد الحر ، فنزلنا تحت ظلال السمر ، فلما زالت الشمس لبست لامتي ، وركبت فرسي ، فأتيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو في فسطاطه ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمته . الرواح قد حان ، الرواح يا رسول الله .