ولا خبرة لهم في الحرب ، وكانوا من أهل مكة .
ثم يزعمون : أنهم هاجموا المشركين ، فانهزم المشركون ، فأقبل الناس على الغنائم ، فعاد المشركون إلى مهاجمتهم ، وحلت بهم الهزيمة .
نجد في مقابل ذلك : أن سائر الروايات تقول :
إن المشركين كمنوا لهم في الشعاب والمضائق ، وكان المسلمون ينحدرون في الوادي ، فخرجوا عليهم فجأة . وكانت خيل بني سليم أول المنهزمين ، وتبعهم أهل مكة ، ثم تبعهم الناس .
ونحن نرى : أن هذه الإدعاءات وتلك مختلقة ومكذوبة .
والحقيقة هي : أن الذين انهزموا قد انهزموا من دون مبرر ، ولذلك استحقوا التأنيب الإلهي ، واعتبرهم الله ورسوله عصاة . . وكان لا بد لهم من التوبة .
وأما الإنتصار ، على هوازن فقد كان بيد أمير المؤمنين « عليه السلام » والملائكة معه ، ولعل بعض الأنصار من أهل المدينة قد عادوا قبل غيرهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد أن أحسوا ببعض الأمن . فلا داعي لكل هذه التهويلات والتأويلات المختلقة ، أو المبالغ فيها ، والتي تهدف إلى التبرير ، ولو بالتزوير .
ويدل على ما نقول :
ما وري عن أبي عبد الرحمن بن يزيد الفهري - يقال : اسمه كرز - قال : كنت مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حنين في يوم قائظ شديد الحر ، فنزلنا تحت ظلال السمر ، فلما زالت الشمس لبست لامتي ، وركبت فرسي ، فأتيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو في فسطاطه ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمته . الرواح قد حان ، الرواح يا رسول الله .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 134
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٤