كان يسعى لانتزاع اعتراف من خالد ، من شأنه أن يجعل خالداً رهينة في يده . لكي يحد من عنفوانه معه هو ، وطغيانه عليه . . ولم يكن يريد أن يجري أحكام الإسلام فيه . ولا كان يريد أن ينال هذا الظالم جزاءه العادل . .
هل لأن خالداً كان على مثل رأيه في علي « عليه السلام » وحزبه ومحبيه ، ويمكن أن يكون مفيداً لهم في مشروعهم الذي يخططون له ، ويعملون من أجله ؟ !
أم لأن خالداً كان من قومه قريش ، الذين يتعصب لهم ، ويريد أن يحميهم ، وأن يحفظهم وينصرهم ، ولو أوغلوا في دماء المسلمين ، وهتكوا أعراضهم ، ونهبوا أموالهم ؟ !
إن الوقائع المختلفة تؤكد على أن كلا هذين الأمرين كانا محط نظر عمر بن الخطاب في أمثال هذه الحالات . .
الريب في موقف المهاجرين :
وقد أجملت بعض الروايات ، أو حاولت أن تزوِّر القول ، حين زعمت : أن المهاجرين والأنصار لم يقتلوا أسراهم . .
غير أن ملاحظة سائر الروايات ، خصوصاً سياق روايات الواقدي في مغازيه تعطي : أن الأنصار فقط هم الذين اتخذوا الموقف الحازم والجازم في هذا الأمر .
ولذلك يلاحظ : أن التنويه بموقفهم كان هو الأصرح والأقوى . .
بل إن عدداً من الروايات قد اقتصرت على ذكر امتناع الأنصار عن قتل أي أسير كان في يدهم . ولم تذكر اسم أحد سوى أفراد قليلين من