منه ؟ ! تماماً كما فعل مع أبي سفيان حين رآه مع العباس في مر الظهران ، وكما فعل مع سهيل بن عمرو في الحديبية ، ومع حاطب بن أبي بلتعة في المدينة قبل المسير إلى فتح مكة .
ثانياً : إن عمر قد عودنا في المواقف المشابهة التشدد مع هذا النوع من الناس إلى حد التمرد على توجيهات رسول الله « صلى الله عليه وآله » والإصرار على ما يخالفها ، كما جرى في قصة حاطب بن أبي بلتعة في فتح مكة . وفي غيرها مما كان يبادر فيه إلى الطلب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأن يأذن له بضرب عنق هذا وذاك . .
ولكنه رغم ما كان بينه وبين خالد من كدورات ، ظهرت آثارها في بعض الأحيان ، فإنه لا يفرّط بخالد في اللحظات الحاسمة ، ومنها هذه اللحظة ، التي لو بادر فيها إلى السعي لإحقاق الحق ، ومجازاة خالد ، الذي اعترف له بجريمته ، لكانت الضربة القاتلة لخالد ، ولو على الصعيد الاجتماعي العام . .
ثالثاً : قد أظهرت هذه الرواية : أن خالداً كان يكذب على النبي « صلى الله عليه وآله » وعلى عمر ، وعلى عبد الرحمن بن عوف ، وعلى عمار ، وابن عمر ، وسالم ، وعلى سائر الناس وكان يحلف لهم الأيمان ليقنعهم بمكذوباته . .
ولكن عمر لم يعترض على خالد في ذلك ، ولو بمقدار نصيحة يسديها له ، يحذره فيها من عواقب الكذب في الدنيا والآخرة . .
مع أن عمر كان قد أظهر استبشاعه لجريمة خالد ، وأنَّبه وأعان عبد الرحمن بن عوف عليه ، فلماذا نشط ضده هناك ، ثم تراجع وانكسر هنا ؟
رابعاً : هل نستطيع أن نستفيد من سير الأحداث : أن عمر بن الخطاب
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 306
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٦