الضعيف هو الصبيان ، والنساء ، والضعفاء من الرجال ؟ !
وكيف إذا كان الغادر هم كبار القوم ، والمدَّعون للشرف ، بل لمقام الأشرفية والرئاسة فيهم ؟ !
وكيف إذا كان هؤلاء الكبار المشاركون هم أنفسهم الذين أعطوا العهود والمواثيق وتعهدوا بالوفاء ؟ ! .
بل إن بعضهم كان هو المفاوض في تلك العهود ، والمتولي لإبرامها ، والمشرف على نصوصها ، والموقع عليها وأعني به سهيل بن عمرو ! !
إنه غدر بالآمنين الذين يستندون في أمنهم إلى عهد وعقد وميثاق ، معقود مع نفس هؤلاء الغادرين بأشخاصهم وأعيانهم ، فليس هو أمن الغفلة والتقصير في الاحتياط ، ولم يكن الغادر ممن يحسن الاحتياط معه ومنه . .
القسوة . . لماذا ؟ ! :
ولا نجد تفسيراً معقولاً لهذه القسوة من قريش ، ومن كبارها على النساء والصبيان ، وضعفاء الرجال ، فهم يبيحون لأنفسهم قتلهم ، لا على سبيل الصدفة والاتفاق ، بل عن سابق تخطيط وتدبير ، وسعي للاستفراد بهم واستئصالهم قبل أن يتنبه الآخرون لما يحدث . .
بل نحن نستغرب : أن يقدم حتى بنو نفاثه على أمر كهذا . وهم الذين يدَّعون أن قتل النساء كان عيباً في الجاهلية . . فكيف بالضعفاء ، والصبيان ؟ ! . فضلاً عن أن يمعنوا في ملاحقتهم حتى ألجأوهم إلى الحرم ! ! ثم لاحقوهم حتى في الحرم نفسه ، إلى دار بديل بن ورقاء ، ورافع الخزاعي ! !