بل إن هذا التعدي لا ينحصر بهتك حرمة الحرم ، بل يتجاوزه إلى التصريح بالإلحاد ، وإنكار أصل الألوهية ، وذلك حين يقول أصحاب نوفل : إلهك إلهك ! ! قد دخلت الحرم .
فيقول : لا إله لي اليوم .
هل ندموا حقاً ؟ !
وبعد . . فإننا لم نستطع فهم ما يرمي إليه قولهم : ندمت قريش وندموا على ما صنعوا ، وعرفوا أن هذا الذي صنعوه نقض للذمة والعهد الذي بينهم وبين رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
وذلك لأن قرائن الأحوال تشهد بعدم صحة هذا الكلام :
أولاً : لأن رجال قريش قد تنكروا وتنقبوا حين جاؤوا لمساعدة بني بكر ، مع أن بني بكر كانوا حلفاءهم ، وقد دخلوا في عقدهم ، فعليهم نصرهم علناً ، ولا ضرورة للتنكر والتنقب إن لم يكونوا يريدون تعمية الأمور ، لكي لا يظهر للناس أنهم قد نقضوا عهدهم مع النبي « صلى الله عليه وآله » . .
ثانياً : إن بني نفاثة حين كلموا قريشاً في نصرهم على خزاعة قد ذكروا لها أنهم داخلون في حلفهم ضدّ محمد « صلى الله عليه وآله » ، وخزاعة داخلة مع النبي في الحلف والعقد ضدهم .
فهم إذاً ملتفتون إلى هذا العقد والعهد ، مدركون أن المهاجم متحالف مع قريش ، وأن المقصود بالهجوم متحالف مع المسلمين في عهد الحديبية .
فما معنى ادِّعاء الروايات ورواتها أن قريشاً بعد أن ارتكبت جريمتها