جرت قبل البعثة النبوية الشريفة حسبما تقدم بيانه . .
ولكنهم حين يطلبون المساعدة من قريش تراهم يلجأون إلى تذكيرها بما تعتبره ميزة وفضلاً ، وهو : أن بني نفاثة لم يسلموا ، وأنهم دخلوا في عقد قريش ضد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
ثم يحتجون لهم على استحقاق خزاعة للعقوبة : بأنها قد دخلت في عقد محمد وعهده . . فكان هذا وذاك من موجبات مسارعة قريش للمشاركة في توجيه تلك الضربة القاسية لخزاعة . .
فحقد قريش على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعلى الإسلام وأهله قد دعاها إلى المشاركة في جريمة قتل الصبيان ، والنساء ، والضعفاء . . ونقض العهد والغدر بالآمنين ، واجتياحهم ، وأخذهم على حين غرة .
واللافت هنا : أن الذين يستجيبون لهذه المحركات ، لا لنداء الضمير والوجدان والعقل والشرف والشهامة والرجولة هم - على حد تعبير الرواية - « رجال من قريش ، من كبارهم » ! ! . .
مع أن هؤلاء هم الذين يفترض فيهم أن يكونوا أبعد الناس عن التصرفات الرعناء ، وعن الانقياد للنزوات الطائشة . ويتوقع منهم أن يَزِنوا الأمور بموازين فيها شيء من بعد النظر والاتزان ، وحساب العواقب .
ولكن الأمور قد جرت في غير هذا الاتجاه ، كما رأينا . .
الغدر بالضعفاء ، وبالصبيان والنساء :
وإن الغدر قبيح من كل أحد ، لأنه ينافي الرجولة ، وميثاق الشرف ، والشهامة ، وأعظم منه قبحاً : أن يغدر القوي بالضعيف ، فكيف إذا كان هذا