الله عليه وآله » كان محدداً وواضحاً .
والأهم من ذلك : أن ما زعم أنه يريد أن يخبر به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، كان نفس الرسول « صلى الله عليه وآله » قد أخبره به علناً ، وفي خطبة عامة على المنبر في المسجد ، وقد سمعها الجميع ، فذكر لهم « صلى الله عليه وآله » عدد الأعداء الذين يرسلهم إليهم ، وبما تعاقدوا عليه بصورة تفصيلية . .
كما أنه « صلى الله عليه وآله » قد أزاح احتمال أن يكون قد عرف ذلك من حملة الأخبار ومن الأرصاد ، الذين قد يهمون ، ويخطئون ، وقد يكذبون أيضاً - فأخبرهم « صلى الله عليه وآله » بأن جبرئيل « عليه السلام » هو الذي أخبره .
بل إنه « صلى الله عليه وآله » قد أخبرهم بأن جبرئيل أيضاً هو الذي أمره بإرسال أبي بكر في أربعة آلاف . .
وذلك يعني : أن أبا بكر قد تمرد على الأمر الإلهي ، ولذلك استحق أن يخطب النبي « صلى الله عليه وآله » الناس ، ويخبرهم بمخالفة أبي بكر لأمر الله تعالى .
وملاحظة أخيرة وهامة نذكرها هنا ، وهي : أنه إذا كان جبرئيل هو الذي نقل الأمر الإلهي بإرسال أبي بكر ، فذلك يعني أن الله سبحانه هو الذي يريد أن يرى الناس هزيمة أبي بكر ، وجبنه ، ومخالفته لأمر الله تعالى ، وأمر رسوله . . لأن الله يعلم بما سيكون من أبي بكر . .
فهل المقصود هو تعريف الناس بأن أبا بكر ليس أهلاً ، لما يسعى للحصول عليه ؟ أم أن ثمة سراً آخر ؟ !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 248
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٨