لا يرى الغائب » ، فأي شيء رآه أبو بكر لم يره أصحابه الذين كانوا معه ؟ ! . .
وهل كانت هناك أمور غائبة حقاً ؟ ! أم أن كل شيء كان واضحاً ، ومكشوفاً للناس كلهم ؟ !
وما الذي علمه أبو بكر ، وجهله غيره ، ليصح له القول : « إني أعلم ما لا تعلمون » ؟ !
وليس لنا أن نؤيد احتمال أن تكون هناك اتصالات ، أو اتفاقات سريَّة بين أبي بكر هو وبين أهل وادي اليابس . . لم يعلم ولم يشارك بها سواه ، وغاب عنها جميع من كانوا معه .
وذلك لأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أزال هذا الاحتمال حين رجع أبو بكر ، فصعد « صلى الله عليه وآله » المنبر ، وخطب الناس ، وأخبرهم بأن سبب هزيمة أبي بكر هو الخوف والجبن ، فقد قال في خطبته :
« فلما سمع كلامهم ، وما استبقلوه به انتفخ صدره ، ودخله الرعب منهم ، وترك قولي ، ولم يطع أمري » .
ومهما يكن من أمر ، فإن إحالة أبي بكر الأمر على مجهول دليل على أنه لم يكن قادراً على التبرير المقنع والمعقول .
فارجعوا نُعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله :
والذي زاد الأمر تعقيداً : أن أبا بكر لم يجد بين أربعة آلاف رجل حتى رجلاً واحداً يوافقه على ما يريد . .
بل أعلنوا جميعاً : أن قراره هذا يخالف أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأن عليه أن يتقي الله ، ولا يصر على رأيه . فإن أمر رسول الله « صلى