يرضى أبو بكر بالرجوع عنهم ، ولا تثور حفيظته ، ولا يزيد تصميمه على حربهم وقتالهم ، بل ظنهم أن يُسَلِّم أصحاب محمد محمداً « صلى الله عليه وآله » لأعدائه ليقتلوه . إن لم نقل : إنه قد صدق ظنهم فعلاً .
وبذلك يكون قد أظهر للناس : أن المسلمين لا يدافعون عن دينهم ونبيهم ، وإنما كل همهم هو حفظ أنفسهم ، حين يجدون أنهم هم المستهدفون بالحرب . . فلو حادت الأمور عنهم ، فربما لا يدخلون في الحرب بجد وحماس كهذا الذي يعاينه الناس منهم . .
بل إذا كان هذان الشخصان ، وهما النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » يشكلان مشكلة حقيقية لأتباعهما ، فقد يفكر هؤلاء الأتباع بحلول وسط ، تزيل أية مشكلة بينهم وبين الناس ، وقد يفكرون بالتخلي عن محمد وعلي صلوات الله وسلامه عليهما في يوم من الأيام .
ولا ندري إن كان أبو بكر قد فكر بالسبب الذي دعا هؤلاء الأعداء ، للحرص على قتل النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » ، مع أنه ربما لا يكون فيما بينهما وبينهم أية مشكلة ، إذ لم يكن لهم عندهم ما يعتبره أهل الجاهلية ثارات ولا غير ذلك . .
وإذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » هو صاحب الدعوة ، وكانت هي ذنبه الأكبر عند أهل الشرك . فلماذا الحقد على علي « عليه السلام » ؟ ! الذي هو تابع لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، كسائر الصحابة الذين كانوا معه . .
الشاهد يرى ما لا يرى الغائب :
وأغرب ما سمعناه هنا : أن يقول أبو بكر لأصحابه : « الشاهد يرى ما