ذنب عمر أعظم :
وقد أظهرت كلمات النبي « صلى الله عليه وآله » التي واجه بها عمر بن الخطاب أن الذنب الذي ارتكبه عمر كان أعظم عند الله من ذنب أبي بكر . . وذلك للأسباب التالية :
1 - إنه قد جاء بعد التنبيه والتأكيد .
2 - إنه بعد ظهور كونه معصية لله سبحانه ، ولرسوله .
3 - وبعد التنديد العلني بهذا العمل الشنيع . .
فلا مجال بعد هذا كله لتوهم أن شيئاً ما قد خفي على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأنه يريد أن يعلمه به ، ولا مجال أيضاً لاحتمال أن تكون بعض الأمور التي أخبر عنها قد جاءت على سبيل الحدس والتخمين . . ولا مجال أخيراً لاحتمال أن تأتي الأحكام مختلفة ومتفاوتة من واقعة لأخرى ، أو من حال إلى حال . .
الفتح على يد علي عليه السّلام :
وقد أخبر جبرئيل : أن الله تعالى يفتح على علي « عليه السلام » وعلى أصحابه . . مبيناً بكل هذه الأحداث المتتابعة : أن هناك سياسية إلهية لتعريف الناس بأن الله سبحانه وتعالى يرعى مسيرة هذه الرسالة ، ويواكب تحركات من يدبرون في الخفاء للعبث بالتدبير الإلهي ، وسوق الأمور باتجاه آخر ، يخدم مصالحهم ، ويحقق طموحاتهم . .
ولأجل ذلك اختار الله أبا بكر أولاً ، ثم اختار عمر ثانياً ليظهر للملأ أنهما ليسا في الموقع الذي يضعان نفسيهما فيه ، ولم يكونا مؤهلين لما يطمحان