ونقول :
إن هذا الكلام غير صحيح ، إذ لو كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد قال ذلك ، لكان قد تحقق ، ولكان عمرو قد أتى بغنائم تحقق ما وعده به النبي « صلى الله عليه وآله » ، مع أنهم يقولون : إنه قد رجع خالي الوفاض من أي شيء من ذلك ، رغم أنهم يزعمون : أنه سار حتى انتهى إلى أقصى بلادهم ، ودوَّخ عمرو ما هنالك . وأنه أقام أياماً لا يسمع لهم بجمع ولا مكان صاروا فيه إلا قاتلهم .
« وكان يبعث أصحاب الخيل ، فيأتون بالشاء والنعم ، فكانوا ينحرون ويأكلون ولم يكن أكثر من ذلك . لم يكن في ذلك غنائم تقسَّم . كذا قال جماعة » ( 1 ) .
فأين كانوا يخبئون شاءهم ونعمهم يا ترى ؟ ! أم أنهم كانوا يأخذونها معهم أينما ذهبوا ، وحيثما توجهوا ؟ !
أليس قد وطأ عمرو بلادهم بعساكره ؟ ودوَّخ تلك البلاد ؟
ولماذا فشل في العثور عليها رغم إقامته أياماً لا يسمع بجمع لهم إلا قصده ؟ !
ولماذا يأتي - كما يزعمون - ابن أبي حدرد وفي غزوة الغابة ، ورجلان معه بإبل عظيمة ، وغنم كثيرة ، ويأتي أبو قتادة في خمسة عشر رجلاً فقط ،
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 168 والمغازي للواقدي ج 2 ص 670 و 771 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 23 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 312 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 517 .