قال : « فقلت : والله ، لأختارن لنفسي صاحباً » .
قال : « فصحبت أبا بكر فكنت معه في رحله ، وكان ذا عباءة ، فدكية ، فكان إذا أنزلنا بسطها ، وإذا ركبنا لبسها ، ثم شكها عليه بخلال له .
وذلك الذي يقول أهل نجد ، حين ارتدوا كفاراً : نحن نبايع ذا العباءة ؟ !
قال : « فلما دنونا من المدينة قافلين ، قلت : يا أبا بكر رحمك الله ، إنما صحبتك لينفعني الله تعالى بك ، فانصحني وعلمني » .
قال : « لو لم تسألني ذلك لفعلت . آمرك أن توحد الله تعالى ، ولا تشرك به شيئاً ، وأن تقيم الصلاة ، وأن تؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتغتسل من الجنابة ، ولا تتأمرن على رجلين من المسلمين أبداً » .
إلى أن قال : ففارقته على ذلك ، فلما قبض رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، واستخلف أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت له : يا أبا بكر ، ألم تك نهيتني عن أن أتأمر على رجلين من المسلمين ؟
قال : « بلى ، وأنا الآن أنهاك عن ذلك » .
فقلت له : « فما حملك على أن تلي أمر الناس » ؟
قال : « اختلف الناس ، وخشيت عليهم الهلاك » .
وفي رواية : « الفرقة ، ودعوا إلي ، فلم أجد بداً من ذلك » ( 1 ) .
ونقول :
إن لنا مع هذه القضية وقفات ، هي التالية :
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 169 و 170 والمغازي للواقدي ج 2 ص 772 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1041 .