ونقول :
1 - إن هذا الحادثة تفيد : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما كان يرجع تلك الأموال إلى الذين كانوا يطالبون بها . .
ولعل هذا الأمر قد صدر من أفراد قليلين ، ممن شحت نفوسهم على بعض ما أعطوه من حطام الدنيا .
ونزيد في توضيح ذلك ببيان : أن الذين حكموا الناس بعد النبي « صلى الله عليه وآله » هم فريق من المهاجرين ، الذين سعوا إلى هذا الأمر ، وحصلوا على السلطة ، بعد أن استعانوا بآلاف المقاتلين من بني أسلم وغيرهم . وقد ضربوا من أجل ذلك فاطمة الزهراء « عليها السلام » ، وأسقطوا جنينها ، فكانت بذلك صلوات الله عليها الصديقة الشهيدة .
وكان قد نافسهم في هذا الأمر الزعيم الخزرجي سعد بن عبادة الأنصاري .
وكان إحسان الأنصار إليهم حينما هاجروا ، ونزلوا عليهم من موجبات شعورهم بالضيق ، والإحراج . .
فيُظنّ قوياً أنهم أشاعوا : أن المهاجرين قد أرجعوا إلى الأنصار ما كانوا قد منحوهم إياه من ثمارهم ؛ لكي لا يكون للأنصار فضل عليهم ، أو يد عندهم . .
مع أن الحقيقة هي : أن الذين أرجعت إليهم منائحهم هم أفراد قليلون طلبوا من المهاجرين ذلك ، فأعاد إليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما كانوا قد طلبوه . .
ومن غير البعيد أيضاً : أن يكون هؤلاء المطالبون هم من أولئك
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 73
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٣