ثانياً : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد صلى على عبد الله بن أبي ، الذي يصفونه بأنه كان رئيس المنافقين . . فكيف لا يصلي على هذا الرجل الذي دفعه طمعه إلى إخفاء خرز لا يساوي درهمين ؟ ! . . فإن ذلك لا يوجب خروجه من الدين ! !
وهل كل من فعل محرماً لا يصلي عليه النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ ! أم أن ذلك يختص بهذا النوع من الذنوب ؟ !
بل إن نفس أن مبادرته « صلى الله عليه وآله » إلى فضح ذلك الرجل بعد موته في أمر كهذا ، لهو أمر لافت للنظر ، ومثير للتساؤلات حول صحة هذه الرواية .
إلا أن يقال : إنه « صلى الله عليه وآله » أراد بعمله هذا إيقاف الناس على خطورة هذا الأمر الذي قد يرونه هيناً ، وهو عند الله عظيم . وتتأكد الحاجة إلى هذا البيان الحاد ، إذا أصبح الغلول ظاهرة مستشرية في الناس ، إلى حد أنها تنذر بعواقب وخيمة . .
ولكن هذا يبقى أيضاً مجرد احتمال ، يحتاج إلى ما يؤكده ويؤيده .
المهاجرون يرجعون المنائح للأنصار :
وعن أنس ، قال : لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء ، وكان الأنصار أهل أرض وعقار ، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ، ويكفوهم العمل والمؤنة .
وكانت أم أنس أعطت رسول الله « صلى الله عليه وآله » أعذاقاً لها ، فأعطاهن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أم أيمن مولاته ، أم أسامة بن زيد .
فلما فرغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » من أهل خيبر ، وانصرف إلى