فضلاً عن غيره هذه المرة على الأقل . .
فجاء فلان ، وقال : أنا .
وتقدم : أنه الزبير .
فجاءه الرد الحاسم والحازم ، والصاعق والماحق منه « صلى الله عليه وآله » : أمِطْ . .
ثم جاء الذي بعده وهو سعد ، فقال له « صلى الله عليه وآله » : أمِطْ . .
فعل ذلك مراراً بجماعة ، حسبما تقدم .
ولنا أن نتخيل ما كانت تحمله تلك النبرات التي رافقت هذا الرد القوي من دلالات وإيحاءات .
ب : والذي كرَّم وجه محمد صلّى الله عليه وآله :
وقد ذكرت الرواية الآنفة الذكر : أنه « صلى الله عليه وآله » أقسم بالذي كرَّم وجه محمد ، أن يعطي الراية رجلاً لا يفر . .
فهل لنا : أن نستفيد من ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » أراد بقسمه هذا ، الإشارة إلى أن الله تعالى قد كرَّم وجه محمد عن أن يعبد غيره سبحانه ، ولم يُقِم وزناً لشيء سواه ، كما أنه « صلى الله عليه وآله » لم يعبد المال ، ولا الجاه ، ولا الأنا ، ولا غير ذلك . .
وقد كرَّم الله تعالى وجه محمد ، فلا يستطيع أحد أن يسخر منه ، ولا أن يتذاكى عليه ، أو أن يظهره على صورة الساذجين ، أو المغفلين . .
وأخيراً . . فإنه صدع بالعاهة التي أسقطت القناع عن وجه من يريد أن يلحق بالنبي « صلى الله عليه وآله » هذه الشيْن ، حين قال : لأعطينها رجلاً لا