تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ينال هذا الشرف عن جدارة واستحقاق . . ولعل وعسى أن تكون المبادرة الطوعية إلى هذا الأمر هي الأصلح ، والأكثر ملاءمة لمعنى الخلوص والإخلاص في هذا العمل الهام والخطير . هذا بالإضافة : إلى أنه كانت هناك مصلحة في سدِّ أبواب انتحال الأعذار ، التي قد لا تتوقف حتى عند اتهام النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » بمحاباة أودَّائه وأصفيائه ، وذوي قرابته . . أو ما هو من هذا القبيل . فكان أن بادر « صلى الله عليه وآله » إلى عرض هذه الراية على كل الناس ، فعسى ولعل ، ولعل وعسى . . ولكن شرط أن لا يكونوا من أولئك الطامحين ، ولكن لا إلى الجهاد في سبيل الله تعالى ، وإنما إلى أمور أخرى ، دلت عليها مواقفهم السابقة ، فقد أثبتوا بصورة عملية وقاطعة : أن أنفسهم أحب إليهم من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله . ويستشرف لها هؤلاء الطامعون ، ولكن لا برضا الله عز وجل والجنة ، وإنما بالمناصب والمراتب . . فكان لا بد من صدهم بقوة ، وحزم ، ليفهم الناس كلهم : أن لا مجال للتفريط بدين الله تعالى ، ولا يصح إفساح المجال للتلاعب بمصير الناس ، وخداعهم عن إسلامهم ، بعد أن أظهرت الوقائع سوء صنيعهم ، وقبيح فعلهم ، الذي من شأنه أن يجرئ الأعداء ، وأن يوهن عزم الأولياء . . 3 - وقد استدرجهم النبي « صلى الله عليه وآله » للإعلان عن أنفسهم ، وإظهار دخائلهم ، من جديد حين أخذ الراية ، وهزها ، وقال : من يأخذها بحقها ، فطمع أولئك الذين تخاذلوا بها فيما سبق ، وظنوا : أن الفرصة قد واتتهم مرة أخرى ، وأن بالإمكان استغفال رسول الله « صلى الله عليه وآله » ،