وبعد هذا : فإن كلام السمهودي يصبح متناقضاً وغير واضح .
وإن كان يمكن الاعتذار عنه بأنه ينسب بعض ما يقوله لغيره ، وذلك لا يدل على رضاه وقبوله به .
ولكن هذا الاعتذار إنما يصح في بعض الموارد دون بعض ، مع ملاحظة : أننا لم نجده يعترض على ما ينقله عن الآخرين ، بل ظاهره : أنه مصدق له ، ومعترف به .
دعاوى لا تصح :
وقد حاول الحلبي هنا : أن يجعل من أسباب كثيرة سبباً واحداً ، فوقع في التناقض والاختلاف ، فإنه بعدما ذكر عزم عمر على إجلاء اليهود ، بسبب ما فعلوه بولده وبعبد الله بن سهل ، وبمظهر بن رافع ، قال :
« فلما أجمع الصحابة على ذلك ، أي على ما أراده سيدنا عمر ، جاءه أحد بني الحقيق فقال له : يا أمير المؤمنين الخ . . » ، فذكر القصة المتقدمة ، وأن عمر لم ينس قول النبي « صلى الله عليه وآله » لابن أبي الحقيق حول خروجه ، وادَّعى ابن أبي الحقيق أنها هزيلة من أبي القاسم .
ثم قال : « ثم بلغه : أنه « صلى الله عليه وآله » قال : لا يبقى دينان في جزيرة العرب ، ونصوصاً أخرى تقدمت » . ثم ذكر أن المراد بالجزيرة : خصوص الحجاز .
إلى أن قال : « ففحص عمر عن ذلك حتى تيقنه ، وثلج صدره ، فأجلى يهود خيبر ، أي وأعطاهم قيمة ما كان لهم من ثمر وغيره ، وأجلى يهود فدك ، ونصارى نجران ، فلا يجوز إقامتهم أكثر من ثلاثة أيام غير يومي الدخول