ونشير في هذه الرواية إلى أمرين :
الأول : تصريحها : بأن إجلاء اليهود كان رأياً من عمر ، وليس امتثالاً لأمر رسول الله « صلى الله عليه آله » . بل كان الدافع له هو ما فعلوه بولده .
ومن الواضح : أن ما فعلوه بابن عمر ليس مبرراً كافياً لذلك ، فقد سبق لليهود أن قتلوا عبد الله بن سهل بخيبر ، فاتهمهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » والمسلمون بقتله ، فأنكروا ذلك ، فوداه « صلى الله عليه وآله » ، ولم يخرجهم بسبب ذلك ( 1 ) .
الثاني : أن ما نقله عمر لأحد بني الحقيق ، لم يكن هو المستند لإخراجهم ، بل هو صرح : بأن ذلك كان لرأي رآه بسبب ما فعلوه بولده . .
كما أن إخبار النبي « صلى الله عليه وآله » هذا ليس فيه ما يدل على أنهم يخرجون بحق أو بغير حق ، ولا يفيد في تأييد هذا الإخراج ولا تفنيده ، ولعله لأجل ذلك لم يستطع أن يستند إليه الخليفة في تبرير ما يقدم عليه .
ه : وبعض المصادر : أضاف إلى ما صنعوه بابن عمر ، أنهم غشوا المسلمين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 369 و 370 وعمدة القاري ج 13 ص 306 والإصابة ج 2 ص 322 وفيه : أن هذا الحديث موجود في الموطأ ، وأخرجه الشيخان في باب القسامة ، وأسد الغابة ج 3 ص 179 و 180 ومستدرك الوسائل ج 18 ص 268 والبحار ج 101 ص 404 والوسائل ( ط دار الإسلامية ) ج 19 ص 114 والاكتفاء ج 2 ص 270 والمغازي للواقدي ج 2 ص 714 و 715 والسيرة الحلبية ج 3 ص 57 و 58 وتاريخ الخميس ج 2 ص 56 .
( 2 ) البداية والنهاية ج 4 ص 200 و ( ط دار إحياء التراث ) 227 وتاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ص 352 وفتح الباري ج 5 ص 240 وعمدة القاري ج 13 ص 305 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 378 و 379 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 138 وصحيح ابن حبان ج 11 ص 609 وموارد الظمآن ص 314 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 133 . .