وبذلك يظهر : أنه لا قيمة لهذا الكتاب المزعوم ، بعد أن كانت كل الدلائل تشير إلى بطلانه . .
الوطيح وسلالم فتحا صلحاً :
قال ابن إسحاق : وتدنَّى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالأموال ، يأخذها مالاً مالاً ، ويفتحها حصناً حصناً ، حتى انتهوا إلى ذينك الحصنين - أعني الوطيح وسلالم الذي هو حصن بني الحقيق ، وهو آخر حصون خيبر - وجعلوا لا يطلعون من حصنهم ، حتى همَّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن ينصب عليهم المنجنيق ، لما رأى من تغليقهم ، وأنه لا يبرز منهم أحد .
فلما أيقنوا بالهلكة - وقد حصرهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » أربعة عشر يوماً - سألوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » الصلح ، فأرسل كنانة بن أبي الحقيق إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » رجلاً من اليهود يقال له : شماخ ، يقول : « أنزل فأكلمك » ؟
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « نعم » .
فنزل كنانة بن أبي الحقيق ، فصالح رسول الله « صلى الله عليه وآله » على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء ، والكراع ، والحلقة ، وعلى البز إلا ثوباً على ظهر إنسان .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئاً » .