فقد روي عن نافع قال : بلغ عمر بن الخطاب : أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها ، فيصلون عندها ، فتوعدهم . ثم أمر فقطعت ( 1 ) .
والظاهر : أن موضعها بقي معلوماً ، أو أن بقية منها كانت ظاهرة للناس فكانوا يقصدونها للصلاة عندها أيضاً ، فحاول سعيد بن المسيب أن يشكك الناس في موضعها ، تأييداً منه لما فعله عمر بن الخطاب .
فقد روي عن طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجاً ، فمررت بقوم يصلُّون ، فقلت : ما هذا ؟ !
قالوا : هذه الشجرة ، حيث بايع رسول الله « صلى الله عليه وآله » بيعة الرضوان .
فأتيت سعيد بن المسيب ، فأخبرته ، فقال سعيد : حدثني أبي : أنه كان فيمن بايع رسول الله « صلى الله عليه وآله » تحت الشجرة ، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها ، فلم نقدر عليها . .
فقال سعيد : إن أصحاب محمد لم يعلموها ، وعلمتموها أنتم ؟ فأنتم أعلم ؟ ! ( 2 ) .
ونقول نحن لسعيد : لعل أباك وبعض رفقائه نسوا ذلك المكان ، فلم
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 50 عن ابن أبي شيبة وابن سعد وشرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 101 والدر المنثور ج 6 ص 73 وفتح القدير ج 5 ص 52 .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 50 عن البخاري وابن مردويه . وفي هامشه عن البخاري ج 7 ص 512 رقم ( 4163 ) وعن فتح الباري ج 7 ص 344 وتفسير القرآن العظيم ج 4 ص 205 والطبقات الكبرى ج 2 ص 99 وعن الإصابة ج 6 ص 96 والبداية والنهاية ج 4 ص 196 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 327 .