وبعضهم يقول : هنا .
فلما كثر اختلافهم قال : سيروا ، قد ذهبت الشجرة ( 1 ) .
وأما قول ابن عمر : « كانت رحمة من الله » .
فإن كان يقصد به : أن الشجرة كانت رحمة من الله ، فهو صحيح ، لأن عبادة الله تعالى عندها من موجبات رحمته سبحانه . .
وأما إن كان يقصد : أن قطعها كان رحمة من الله ، فهو لا يتلاءم مع تبرك الصحابة بآثار النبي ولا مع تبركه « صلى الله عليه وآله » بعلي « عليه السلام » وبالحجر الأسود ، وبغير ذلك .
بل قد يقال : إن ذلك لا يتلاءم مع ما كان يفعل ابن عمر نفسه حيث رووا عنه : أنه كان يتتبع آثار رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والمواضع التي صلى فيها ، فيصلي فيها .
بل يذكرون : أنه كان يتتبع مواطئ قدمه « صلى الله عليه وآله » أيضاً .
إلا أن يقال : إنه لم يرد عن النبي « صلى الله عليه وآله » أنه قد صلى تحت تلك الشجرة ، لكي يقتدي به ابن عمر ويصلي تحتها أيضاً . .
وعلى كل حال : فقد عرفنا في ابن عمر تأثره الشديد لخطى أبيه ، والالتزام بأوامره ونواهيه بصورة لافتة ، ولعل هذا من ذاك .
مع أن اتباعه لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ولصحابته في التبرك بآثاره ، كان هو الأحرى به ، والأولى . .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 20 .