وآله » تابعاً للسؤال ، ولم يذكر في الرواية أية صيغة للسؤال المطروح .
فإن كانوا قد قالوا له : هل يجوز لنا أن نأكل الضب ونحن محرمون ؟ فإن الجواب يكون هو أن أكل الضب مباح حال الإحرام . .
وإن كانوا قد قالوا : هل يجوز لنا أكل الصيد حال الإحرام ؟ فالجواب يكون بإباحة ذلك لهم .
والمناسب لطبيعة الحال هو السؤال الثاني ؛ لأنهم إنما يشكُّون في جواز أكل الصيد حال الإحرام ، سواء أكان ضباً أم غيره ، فليس لخصوصية كونه ضباً أية مدخلية في شكهم هذا ، بل الإحرام هو السبب في شكهم بجواز أكل ما يصطاد لهم . ولأجل ذلك جاء الجواب موافقاً لهذه الحقيقة ، حيث قال : كل صيد البر لكم حلال في الإحرام ، إلا ما صدتم أو صيد لكم . .
ويشهد لذلك قوله : « كل صيد البر لكم حلال » فإن المقصود حلية الصيد الذي يكون جامعاً لشرائط الحلية في نفسه ، إذ لا إشكال في عدم حلية أكل لحم الخنزير ، حتى لو اصطاده المحلون منهم .
ثانياً : روى مسلم ، عن ابن عباس ، قال : أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » سمناً ، وأقطاً ، وأضباً ، فأكل من السمن والأقط ، وترك الضب تقذراً الخ . . ( 1 ) .
فإذا كانت قذارة الضب إلى هذا الحد ، فإن ذلك يجعله من الخبائث التي لا يجوز أكلها . .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 6 ص 69 وراجع : سنن ابن ماجة ( مطبوع بحاشية السندي ) ج 2 ص 296 و 297 وراجع : صحيح البخاري ( ط المكتبة الثقافية ) ج 9 ص 197 .