لا أقبل هدية مشرك :
وذكروا : أنه « صلى الله عليه وآله » قدم الهدي . وسار ، فلقي في طريقه طائفة من بني نهد ، فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا . وأهدوا له لبناً من نعمهم .
فقال : لا أقبل هدية مشرك .
فابتاعه المسلمون منهم ( 1 ) .
ونقول :
قد تقدمت الإشارة : إلى هذا الأمر في الفصل الذي تحدثنا فيه عن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه . .
ونعود فنذكر القارئ هنا : بأنه « صلى الله عليه وآله » قد عاش في كنف عبد المطلب أولاً ، ثم في كنف أبي طالب ، وقد كان لهما الأيادي البيضاء عليه « صلى الله عليه وآله » . . فلولا أنهما كانا على رأس أهل الإيمان في زمانهما لم يجعل الله تعالى لهما نعمة عند النبي « صلى الله عليه وآله » ، تستحق الجزاء منه « صلى الله عليه وآله » .
والذي يثير العجب هنا : أنه رغم كون أبي بكر مسلماً ، ورغم كون النبي « صلى الله عليه وآله » يقبل الهدية من المسلم ، فإنه لم يقبل الناقة من أبي بكر في ليلة الهجرة إلا بالثمن ، مع أنه « صلى الله عليه وآله » كان بأمس الحاجة إليها ، ليتمكن من النجاة عليها من كيد قريش .
فهل كان « صلى الله عليه وآله » يخشى من أن يمنَّ عليه أبو بكر بهذا العطاء ؟ ! . .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 34 .