تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مكامنها ومناشئها ، سواء أكانت زيادة مادية أم معنوية ، مع إحراز كونها قابلة للانتقال والاكتساب . . وهذا وذاك إنما يطلب من قبل الخالق ، الذي هو الفاعل والجاعل . . فإذا أخبرنا الله ورسوله : أن البركة حاصلة في شخص رسوله ، أو وليه ، أو في القرآن الكريم ، أو في الحجر الأسود . وأخبرنا أيضاً : أنها قابلة للانتقال ، والاكتساب ، فلا بد من أخذ ذلك منه ، وقبوله عنه ، ولا يصح رده بالقياسات العقلية الناقصة ، ولا يجوز دفعه بالحدسيات والظنون ، فإن الله سبحانه يريد أن تعبده مخلوقاته حسبما يرسمه لهم ، ويريده منهم . . وليس لهم في ذلك أي خيار . 2 - ومن جهة ثانية ، فإن ما جرى في الحديبية ، من تبرك الصحابة بشعر الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وبفضل وضوئه وغير ذلك قد أرعب قريشاً ، واضطرها لإعادة النظر في حساباتها . 3 - إن ما جرى في الحديبية ليس هو الدليل الوحيد على جواز التبرك ، بل هناك مئات من الشواهد ، والدلائل ، والنصوص التي تؤكد ذلك . . فمجموعها هو الدليل القاطع وهو من حيث الغزارة والكثرة أضعاف أضعاف ما يتحقق به التواتر . . فلو جاز التشكيك في ذلك كله ، ورده ، ورفضه ، واعتباره شركاً ، فإن الأمر يصبح دائراً بين أمرين : أحدهما : أنه يمكن الشك في كل الثوابت ، والمتواترات من الشرع الشريف ، فلا مجال لإثبات شيء منها ، حتى ما هو من قبيل أن صلاة الظهر أربع ركعات ! ! الثاني : أن يكون تبركهم حاصلاً وثابتاً فعلاً ، وكان ذلك من الشرك ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 273 | السيد جعفر مرتضى العاملي