خطة رشد وصلاح . .
وهي نتيجة ذات أهمية فائقة ، وحاسمة أيضاً .
وقد ظهر الخلاف بينهم حين قرر بديل بن ورقاء أنهم يعجلون على محمد « صلى الله عليه وآله » ، وأن اتهامهم إياه بأن حركته هذه حركة عدوانية اتهام باطل ، فهو لم يأت لقتال أحد .
ثم إن عروة بن مسعود أيد بديلاً فيما قاله . .
ثم عرض عليهم أن يحقق لهم في صحة أقوال بديل . فلما رضوا بذلك ، وذهب في مهمته تلك ، عاد إليهم بما يزيد في إضعاف موقفهم ، وزعزعة ثباتهم ، ويزيد من خوفهم ورعبهم ، خصوصاً وهو يصف لهم طاعة أصحاب محمد « صلى الله عليه وآله » له ، وتعظيمهم إياه ، وأن هذا التعظيم ، وتلك الطاعة هي لرجل ليس ملكاً مع أنها فوق تعظيم أتباع الملوك - بمن فيهم كسرى وقيصر - لملوكهم . .
بل إنه يتوقع حتى من النساء ، اللواتي كنّ في ذلك الجمع دفاعاً عن محمد « صلى الله عليه وآله » ضارياً مستميتاً . . وهذا ما لا يسعد قريشاً ، ولا يؤنسها ، بل هو يدفع بها إلى حالة من الخوف تصل إلى حد الرعب .
ثم هو يصف لهم كيف كان أصحابه « صلى الله عليه وآله » يتبركون بشعره ، أو بكل آثاره . . حتى إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وكيف يبادرون لامتثال أوامره ، ويذكر لهم كيف يخفضون أصواتهم عنده ، ولا يحدُّون النظر إليه ، وغير ذلك .
ولا شك في أنه سيصيبهم الذهول لهذا الوصف ، الذي إذا رجعوا إلى أنفسهم ، فإنهم لا يجدون شيئاً منه فيما بينهم ، بل هم يجدون النقيض والمباين
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 270
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٠