كان حياً ؛ لأن وفاته لا توجب انقطاع تأثيره ، كما يريدون أن يدَّعوا ؛ فإن حرمة النبي والولي عند الله بعد وفاته هي نفسها في حياته ، ولأجل ذلك يتوسل به أهل الحاجات ، ويتبرك بقبره وبآثاره طلاب الخيرات والبركات ، ويستشفي بتربته وبشعره ، وبعصاه وسواها ، من لم يجد له من آلامه سبيل نجاة . .
ومنهم من أوصى : أن يوضع من شعر النبي « صلى الله عليه وآله » وأظفاره في كفنه بعد موته ( 1 ) .
وقد رووا : أن أم سلمة كانت تحتفظ بشعرات من شعر النبي « صلى الله عليه وآله » في جلجلٍ لها ( أي ما يشبه القارورة ) فكان إذا أصاب أحداً من الصحابة عين أو أذى أُرسل إليها إناء فيه ماء ، فجعلت الشعرات في الماء ثم أخذوا الماء ، يشربونه للاستشفاء ، والتبرك به ( 2 ) .
وحين كانت أم سلمة تنشف عرقه « صلى الله عليه وآله » ، وتعصره في قواريرها ، سألها النبي « صلى الله عليه وآله » عن ذلك ، فقالت : نرجو بركته لصبياننا .
قال : أصبت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ج 5 ص 406 وج 7 ص 25 وسير أعلام النبلاء ج 5 ص 143 وج 11 ص 337 وج 16 ص 487 وتهذيب التهذيب ج 11 ص 366 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 23 وتاريخ الخميس ج 2 ص 23 ومسند أحمد ج 6 ص 296 وصحيح البخاري ج 7 ص 57 وفتح الباري ج 10 ص 298 وتاريخ المدينة ج 2 ص 618 .
( 3 ) راجع : صحيح مسلم ج 4 ص 83 وج 7 ص 82 ومسند أحمد ج 3 ص 221 و 226 وفتح الباري ج 11 ص 60 والبداية والنهاية ج 6 ص 29 .