المغيرة قائم بالسيف خلف رسول الله صلّى الله عليه وآله :
لقد ذكروا فيما تقدم : أن المغيرة كان قائماً على رأس رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالسيف ، وأنه منع عروة بن مسعود من أن يلمس لحية النبي « صلى الله عليه وآله » . .
وقد ردوا على هذه الرواية بما روي : من أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد نهى عن القيام على رأس الجالس .
ثم أجابوا : بأن الممنوع هو : ما كان منه على وجه العظمة والكبر . أما قيام المغيرة ، على رأس النبي « صلى الله عليه وآله » فكان بقصد الحراسة ، ونحوها من ترهيب العدو ( 1 ) .
ونقول :
إن هذا غير مقبول :
أولاً : لأن الحراسة وترهيب العدو لا يحتاجان إلى هذا القيام ، لإمكان حصولهما بأساليب وطرائق أخرى غير القيام على رأس النبي « صلى الله عليه وآله » .
ثانياً : إن المنهي عنه هو نفس هذا المظهر ، الذي هو من مظاهر الكبر والعظمة ، وإن لم يكن الجالس متكبراً ولا طالباً للعظمة . . فهو نظير التشبه بالكفار وأهل الفسوق ، فإن ما يبغضه الله هو السعي لإيجاد الشبه ، بالإضافة إلى ظهور نفس هذا الشبه أيضاً ، فإن الله لا يرضى أن يظهر رسم
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 74 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 346 وفتح الباري ج 5 ص 249 وعون المعبود ج 7 ص 317 وج 12 ص 265 .