واللافت هنا : أن عروة قد استند في حصر الأمر بهذين الخيارين إلى أن قريشاً قد أظهروا الحقد والتصميم على حربه ، ولبسوا جلود النمور ، وهم يقسمون بالله أن لا يخلوا بينه وبين البيت . .
ويا ليت عروة بن مسعود يتذكر :
أولاً : إن قريشاً أهل محمد « صلى الله عليه وآله » وقومه ، فلماذا يلبسون لابن عشيرتهم ولمن هو في جملة أهلهم جلود النمور ، ولماذا يحقدون عليه ، ويصرون على حربه ؟ فإن المفروض هو : أن يعالج المنطق القبلي هذه الظاهرة ، وأن يقضي عليها ، وأن يزول حقدهم عليه ، وممانعتهم ومنعهم إياه من دخول حرم الله لنفس هذا السبب ، وهو كونهم أهله ، وعشيرته . .
ثانياً : إن ما يريدون منعه منه وعنه ليس لهم فيه حق ، فإنه بيت الله ، وهم مجرد خدم وسدنة لهذا البيت ، ولا يرضى حتى منطقهم الجاهلي بمنع أحد من حجه أو من عمرته ، أو من زيارة بيت ربه سبحانه وتعالى . .
ثالثاً : إن هؤلاء الأهل والعشيرة قد ظلموا أخاهم وسيدهم ، وأقدس رجل فيهم ، وأخرجوه ومن معه من بلده وأهله ، وماله ، من غير ذنب أتاه إليهم . . وقد آذوه وحاولوا قتله ، واستئصال شأفته ، وإبادة خضرائه في حروبهم ضده . . فلماذا فعلت قريش ذلك ؟ ! . .
مع أنه - حسب منطق ابن مسعود - : لم يسمع برجل اجتاح قومه وأهله قبلهم . . فلماذا جرَّت باؤهم في ذلك كله . . ولم تجر باء محمد « صلى الله عليه وآله » هذه المرة ؟ ! ولو بمقدار أن يسمحوا له بزيارة بيت ربه ، ثم يرجع عنهم من دون قتال ، ولا حتى جدال . .
رابعاً : لو أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومن معه أصروا على
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 267
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٧