6 - قد ظهر أن عبد المطلب كان يعلم : أن الفيل يفهم ما يقول ، وأنه سوف يجيبه على سؤاله . .
وكان يعلم أيضاً : أن الفيل هو الذي يختار أن يفعل ، ويختار أن لا يفعل .
7 - إن الأمر الذي لا بد من التأمل فيه هو : أن الكثير من الناس يخاطبون الحيوانات ، ولكنها لا تجيبهم . ولنا أن نطمئن إلى أن هذا الفيل لا يجيب آنئذٍ غير عبد المطلب لو خاطبه ، فهل لعبد المطلب خصوصية في إيمانه ؟ ! أو مع الله تخوله مخاطبة الحيوانات ، وتفرض عليها أن تستجيب له ، وتجيبه ؟ !
وما هي تلك الخصوصية ؟ !
أهي خصوصية النبوة التي وردت في حديث عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، مفاده : أن الله لم يزل ينقل رسول الله « صلى الله عليه وآله » من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه من أبيه عبد الله ؟ !
8 - اللافت هنا : أن الناس كلهم قد تركوا مكة في قصة الفيل ، واعتصموا بالجبال المحيطة باستثناء عبد المطلب ، الذي أقام على سقايته ، وشيبة بن عثمان بن عبد الدار الذي أقام على حجابته ( 1 ) .
ويفهم من روايات أخرى : أن عبد المطلب بقي وحده ( 2 ) .
9 - ونلاحظ : أن الله تعالى لم يرسل على أصحاب الفيل ريحاً صرصراً عاتية ، ولم يخسف بهم الأرض ، ولا أصابهم بصاعقة ، ولا أرسل عليهم
هامش
( 1 ) الميزان ( تفسير ) ج 20 ص 362 و 363 عن مجمع البيان .
( 2 ) النكت والعيون ( تفسير الماوردي ) ج 6 ص 338 .