فأما المحسنون ، ففعلوا ما أمروا به .
وأما الذين ظلموا فزعموا : « حنطة حمراء » الخ . . ( 1 ) .
أي أنهم بدل أن يقولوا : حطة .
قالوا : حنطة حمراء ، تجاهلاً واستهزاءً .
والمراد بقولهم : « حطة » هو : حط عنا ذنوبنا يا الله .
وتطبيق ذلك على أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الحديبية ، معناه : أن جماعة الخلص من المؤمنين هم الذين أطاعوا الله ورسوله في قضية الحديبية ، أما الذين ظلموا فبدَّلوا قولاً غير الذي قيل لهم ، ولم يقبلوا ما جاءهم به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، واستخفوا به . فإعطاء وسام المغفرة للجميع لا يتلاءم مع ما أخبر الله ورسوله به من أن قوم النبي « صلى الله عليه وآله » سوف يفعلون مثل فعل بني إسرائيل . .
2 - إن من الواضح : أن مجرد مسيرهم وفق دلالة الدليل ، ووصولهم إلى ثنية المرار لا يكفي لاعتبار ذلك بمثابة باب حطة . بل هذا بمثابة خروج بني إسرائيل من أرض التيه ، ونجاتهم منها . .
هامش
( 1 ) البحار ج 9 ص 185 وج 13 ص 180 و 181 و 183 و 187 عن قصص الأنبياء وراجع : مجمع البيان ج 1 ص 118 - 120 ومجمع الزوائد ج 6 ص 314 وفتح الباري ج 8 ص 229 وتفسير الإمام العسكري ص 260 و 545 ومجمع البيان ج 1 ص 230 وجوامع الجامع ج 1 ص 180 والتفسير الصافي ج 1 ص 136 والتفسير الأصفى ج 1 ص 39 وكنز الدقائق ج 1 ص 255 وجامع البيان ج 1 ص 433 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 103 والدر المنثور ج 1 ص 71 والبداية والنهاية ج 1 ص 379 وقصص الأنبياء للجزائري ص 299 .